محمد بن يزيد المبرد
425
المقتضب
يريد : أو ليبك من بكى . وقول الآخر [ من الوافر ] : [ 161 ] - محمّد تفد نفسك كلّ نفس * إذا ما خفت من شيء تبالا فلا أرى ذلك على ما قالوا ؛ لأنّ عوامل الأفعال لا تضمر ، وأضعفها الجازمة ؛ لأنّ الجزم في الأفعال نظير الخفض في الأسماء . ولكن بيت متمّم حمل على المعنى ؛ لأنّه إذا قال : « فاخمشي » ، فهو في موضع « فلتخمشي » ، فعطف الثاني على المعنى . وأمّا هذا البيت الأخير ، فليس بمعروف ، على أنّه في كتاب سيبويه على ما ذكرت لك . وتقول : « ليقم زيد ، ويقعد خالد ، وينطلق عبد اللّه » ؛ لأنّك عطفت على اللام . ولو قلت : « قم ويقعد زيد » ، لم يجز الجزم في الكلام . ولكن لو اضطرّ شاعر ، فحمله
--> - والشاهد فيه قوله : « أو يبك » : فالفعل « يبك » مجزوم بلام الأمر المحذوفة ، وأصل الكلام « أو ليبك » فحذف لام الأمر وأبقى عملها ، أو أن « يبك » مجزوم حملا على معنى « فاخمشي » لأن فعل الأمر أصله فعل مضارع للمخاطب مجزوم بلام الطلب وكأنه قال : « على مثل أصحاب البعوضة فلتخمشي وجهك أو يبك من بكى » . [ 161 ] - التخريج : البيت لأبي طالب أو للأعشى في خزانة الأدب 9 / 11 ؛ وللأعشى أو لحسان أو لمجهول في الدرر 5 / 61 ؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص 319 ، 321 ؛ والإنصاف 2 / 530 ؛ والجنى الداني ص 113 ؛ ورصف المباني ص 256 ؛ وسرّ صناعة الإعراب 1 / 391 ؛ وشرح الأشموني 3 / 575 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 597 ؛ وشرح المفصل 7 / 35 ، 60 ، 62 9 / 24 ؛ والكتاب 3 / 8 ؛ واللامات ص 96 ؛ ومغني اللبيب 1 / 224 ؛ والمقاصد النحويّة 4 / 418 ؛ والمقرب 1 / 272 ؛ وهمع الهوامع 2 / 55 . اللغة : التبال : سوء العاقبة ، وتبله الدهر : أي رماه بمصائبه . المعنى : يخاطب الشاعر النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) بقوله : يا محمّد إنّ كلّ النفوس مستعدّة لتفدي نفسك الغالية إذا ما خفت أمرا من الأمور . الإعراب : محمّد : منادى مبنيّ على الضمّ في محل نصب على النداء . تفد : فعل مضارع مجزوم بلام محذوفة تقديره : « لتفد » وعلامة جزمه حذف حرف العلّة . نفسك : مفعول به منصوب ، وهو مضاف ، والكاف : في محلّ جرّ بالإضافة . كلّ : فاعل مرفوع . وهو مضاف . نفس : مضاف إليه مجرور . إذا : ظرف يتضمّن معنى الشرط . ما : الزائدة . خفت : فعل ماض ، والتاء : فاعل . من شيء : جار ومجرور متعلّقان ب « خفت » . تبالا : مفعول به منصوب . وجواب « إذا » محذوف تقديره : « إذا ما خفت من أمر تبالا لتفد نفسك . . . » . وجملة « محمد تفد » الفعليّة : لا محلّ لها من الإعراب لأنّها ابتدائيّة . وجملة « تفد نفسك » الفعليّة : لا محلّ لها من الإعراب لأنّها استئنافيّة . وجملة « خفت من أمر » الفعليّة : في محلّ جرّ بالإضافة . والشاهد فيه قوله : « تفد » يريد : لتفد ، فأضمر لام الأمر ، وهذا من أقبح الضرورات .